عمر بن محمد ابن فهد
238
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وفيها - أو في التي بعدها - وقع الغلاء بمكة شديدا ، بلغت الحنطة إلى نحو ثلاثمائة درهم الإردب ، والذرة الغرارة إلى نحو المائة ، ووصل الدقيق - في الموسم - إلى ستة وأربعين درهما الويبة ، والشعير إلى سبعين درهما الويبة « 1 » . فيها وقع بمكة والطائف وجدة وعامة بلاد الحجاز وبواديها وباء عظيم حتى جافت البوادي ، وهلك كثير من الجمال ، وقيل أنه لم يبق بجدة سوى أربعة أنفس ، وخلت الطائف ولم يبق فيها إلا القليل ، وكان يموت من أهل مكة في كل يوم نحو من عشرين نفسا ودام مدة ثم ارتفع . وهذا الوباء كان عاما في جميع البلاد ، وهو بديار مصر أعظم ما كان « 2 » . وفيها قصد المجاهد صاحب اليمن الحج ، فأرسل بعض رواده فسمع بكثرة أهل مصر فبطل . وفيها في سلخ رجب أوقف العز إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني الرباط المعروف به بزقاق الحجر على الفقراء والمساكين والمجاورين من أهل الخير والديانة من أي صنف كانوا من العرب والعجم « 3 » . ويكون النظر إليه وإلى عقبه [ من ] « 4 » بعده ، فإذا
--> ( 1 ) السلوك للمقريزي 2 / 3 : 798 . ( 2 ) شفاء الغرام 2 : 273 ، والمرجع السابق ، وانظر النجوم الزاهرة 10 : 195 - 213 . ( 3 ) شفاء الغرام 1 : 334 . ( 4 ) إضافة عن العقد الثمين 3 : 240 .